عمر السهروردي

412

عوارف المعارف

آخره ، ومن قام آخره نام أوله ، ولكن قم وسط الليل ، حتى تخلو بي وأخلو بك ، وارفع إلى حوائجك . ويكون القيام بين نومتين وإلا فيغالب النفس من أول الليل ويتنفل ، فإذا غلبه النوم ينام ، فإذا انتبه يتوضأ ، فيكون له قومتان ونومتان ، ويكون ذلك من أفضل ما يفعله ، ولا يصلى وعنده نوم يشغله عن الصلاة والتلاوة حتى يعقل ما يقول . وقد ورد : لا تكابدوا الليل . وقيل لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : إن فلانة تصلى من الليل فإذا غلبها النوم تعلقت بحبل ، فنهى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم عن ذلك وقال ( ( ليصل أحدكم من الليل ما تيسر ، فإذا غلبه النوم فلينم ) ) . وقال عليه السلام ( ( لا تشادوا هذا الدين فإنه متين ، فمن تشاد يغلبه ) ) . ولا تبغض إلى نفسك عبادة اللّه ، ولا يليق بالطالب ولا ينبغي له أن يطلع الفجر وهو نائم إلا أن يكون قد سبق له في الليل قيام طويل فيعذر في ذلك على أنه إذا استيقظ قبل الفجر بساعة مع قيام قليل سبق في الليل يكون أفضل من قيام طويل . ثم النوم إلى بعد طلوع الفجر ، فإذا استيقظ قبل الفجر يكثر الاستغفار والتسبيح ويغتنم تلك الساعة ، وكلما يصلى بالليل يجلس قليلا بعد كل ركعتين ، ويسبح ويستغفر ويصلى على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فإنه يجد بذلك ترويحا وقوة على القيام . وقد كان بعض الصالحين يقول : هي أول نومة فإن انتبهت ثم عدت إلى نومة أخرى فلا أنام اللّه عيني .